حسن الأمين

15

مستدركات أعيان الشيعة

الليلة التي قتل فيها في « شوشي » كان قد استمع إلى قراءة من كتاب . وقد أكسبته سنوات الحرب التي لازم فيها أباه خلقا قويا كالفولاذ المسقي ، من تحمل مشاق السفر والحرب والتمرس بالانضباط . ويوم ذهب « محمد حسن خان » في سنة 1172 هإلى مازندران لمحاربة « الشيخ علي خان » نصب ابنه « آقا محمد خان » حاكما على « أسترآباد » . مقتل محمد حسن خان قاجار جهز « كريم خان زند » جيشا جعل على قيادته « الشيخ علي خان زند » فسار به إلى مازندران ليمضي إلى « أسترآباد » ويقمع « محمد حسن خان قاجار » . ولما علم « محمد حسن خان » بذلك جهز جيشا من ثمانية عشر ألف جندي وسار به من « أسترآباد » يريد صد « الشيخ علي زند خان » عنها قبل الوصول إليها . والتقى الجمعان عند مدينة « أشرف » من مدن مازندران . وكان « سبز علي بيك » في جيش الزنديين . بل كان حاضرا في جيشهم في كل الحروب التي وقعت بين « كريم خان زند » و « محمد حسن خان قاجار » من سنة 1169 ه‍ . إلى سنة 1172 . ووقعت معركة انهزم فيها « محمد حسن قاجار » وفر يريد العودة إلى « أسترآباد » ، ولم يكن معه أكثر من عشرة فرسان ، فتتبعه « سبز علي بيك » ومعه ثلاثمائة فارس ، فأدركوه وحاصروه . واستطاع « سبز علي بيك » أن يضربه على عنقه بالسيف فصرعه وترجل « سبز علي بيك » واحتز عنقه . وكان مقتله يوم 15 جمادى الثانية سنة 1172 هالموافقة سنة 1758 م . وحمل « سبز علي بيك » الرأس مع رسالة من « الشيخ علي خان زند » تنبئ بالنصر إلى « كريم خان زند » ، وكان مقيما في طهران . وأراد « سبز علي بيك » إلقاء الرأس في أحد مجاري المياه القذرة ، فنهاه « كريم خان » ، وأمر خادما بغسله ودفنه عند مقام « عبد العظيم » . وحين وصل خبر مقتل « محمد حسن خان » إلى ابنه « آقا محمد خان » في « أسترآباد » أشارت عليه أمه بالفرار إلى صحراء التركمان مرة ثانية . فذهب بها وبأخيه « حسين قلي خان » إلى تلك الصحراء . وحين دخل « الشيخ علي خان زند » إلى « أسترآباد » لم يجد فيها أحدا من أسرة « محمد حسن خان » . وكان « كريم خان » قد أمره باعتقال « آقا محمد خان » فأفلت من يده . تمرد آقا محمد خان بعد أن انتقلت أسرة « محمد حسن خان قاجار » القتيل إلى صحراء التركمان اختار ابنه « آقا محمد خان » ألف فارس من « أشاقة باش » والتركمان وأنشأ منهم عصابة مسلحة للغزو . وأخذ يباغت بهم نواحي « أسترآباد » بالإغارة فينهبون ما تصل إليه أيديهم ويقتلون من يقاومهم ثم يعودون إلى مقرهم . وكان من أشد هذه الاغارات وقعا في نفس حاكم « أسترآباد » و « كريم خان زند » إغارة « آقا محمد خان » على قافلة كانت تحمل أموال ضرائب من الولايات الشمالية إلى خزانة « كريم خان » مقدارها خمسون ومائتا ألف تومان ، فنهب رجاله الأموال وقتلوا رجال القافلة . اعتقال آقا محمد خان وأهمت هذه الواقعة « كريم خان زند » ووجد أن لا بد له من حسم أمر « آقا محمد خان » لتثبيت ملكه . فأرسل إلى « محمد خان قاجار دولو » في « أسترآباد » رسالة أنذره فيها بالعزل أو القتل إن هو عجز عن قمع « آقا محمد خان » ، ثم أمده بعشرين ألف جندي . وبلغ مجموع ما عنده من الجنود ثلاثين ألفا سار بهم إلى آقا محمد خان « . وكان » سبز علي بيك « يعاونه في التخطيط . وقام حاكم « أسترآباد » بسد منافذ الهرب على « آقا محمد خان » في كل النواحي . ولم يبق في يده وسيلة للنجاة غير اختراق الحصار ، وهي مغامرة شديدة أقرب إلى أن تكون انتحارا . ولكنه أقدم عليها وفضلها على الاستسلام بشجاعة خارقة . وكان الحصار في جهة المغرب أضعف منه في الجهات الأخرى . فاختارها طريقا للفرار . في تلك الجهة ، في مكان من توابع « أسترآباد » يعرف باسم « خوته » أو « خطه » ، أقام الزنديون أربعة آلاف جندي لقطع طريق الفرار على « آقا محمد خان » . وعند الظهر من اليوم السابع من شهر شعبان سنة 1175 ه‍ . وصل « آقا محمد خان » إلى ذلك المكان ، ومعه خمسمائة فارس من رجاله . وبعد معركة رهيبة أظهر فيها ضروبا من الشجاعة والاقدام استطاع خرق الحصار والفرار . وقيل إن من بقي معه من رجاله حين فراره كانت عدتهم عشرة ، وذهب الآخرون بين قتيل وأسير . وكان إفلاته من ذلك الحصار من أعجب وقائع الشجاعة والحرب . وكان يرجو أن يديم فراره غربا إلى « جيلان » ليلجأ إلى حاكمها « نظر علي خان » ( 1 ) ، وكان صديقا له . ولكن كان لا بد من المرور بمازندران ، وحاكمها يومئذ « محمد خان سوادكوهي » عدو طائفة « أشاقة باش » ، وكان « كريم خان زند » قد أمره بالقبض على « آقا محمد خان » إن هو قدم إلى مازندران . فلما وصل هذا إلى محلة تعرف باسم « أشرف » من أعمال مازندران قبض عليه جنود « محمد خان سوادكوهي » في قرية اسمها « تنغ سر » ، في الخامس عشر من شهر شعبان سنة 1175 ه‍ . خصاء آقا محمد خان لم يذكر مؤرخو العهد القاجاري الإيرانيون شيئا عن قضية خصاء « آقا محمد خان » . وانفرد من بينهم بذكرها مؤلف « روضة الصفاء » . قال إن « علي شاه أفشار » المتلقب بلقب « عادل شاه » خصي « آقا محمد خان » وهو في السابعة أو الثامنة من عمره . ولكنه لم يذكر لما ذا خصاه وحده ولم يخص معه أخاه « حسين علي خان » . فإن كان قصده قطع نسل « محمد حسن خان » فقد كان عليه أن يلحق به أخاه هذا الذي لقب فيها بعد بلقب

--> ( 1 ) « نظر علي خان » هذا هو أخو « الشيخ علي خان زند » الذي ساق جيشا للقضاء على « محمد حسن خان قاجار أشاقة باش » أبي « آقا محمد خان » . ولكنه ، مع ذلك كان صديقا ودودا ل « آقا محمد خان » .